البغدادي
191
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة « 1 » : ( المتقارب ) 193 - فما بالنا أمس أسد العرين وما بالنا اليوم شاء النّجف على أنّ أسد العرين ، وشاء النجف ، حالان ، إمّا على تقدير مثل ، وإمّا على تأويلهما بوصف ، أي : شجعانا وضعافا . وهذا ظاهر . وهذا البيت آخر أبيات أربعة لأحد أصحاب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهي « 2 » : أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا السّيوف وفينا الحجف وفينا عليّ له صولة * إذا خوّفوه الرّدى لم يخف ونحن الذين غداة الزّبير * وطلحة خضنا غمار التّلف فما بالنا أمس أسد العرين * . . . الخ ومنشؤها على ما ذكر في كتاب الفتوح وكتاب الروضة للحجوريّ : أنّ عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه ، لمّا نزل بصفّين - وصفّين مدينة عتيقة من بناء الأعاجم ، على شاطئ الفرات ، بالقرب من قنّسرين - فسبقه معاوية إلى الفرات ، ومنع عليّا وأصحابه من الماء ؛ فأرسل عليّ رضي الله عنه إلى معاوية ، الأشعث بن قيس ، وصعصعة بن صوحان ، وقال : اذهبا إلى معاوية وقولا له : خيلك حالت بيننا وبين الماء ، ونحن نكره قتالكم قبل الإعذار ! فأبلغاه الرسالة ، وجرى بينهم [ كلام « 3 » ] : فقال الأشعث : إنّك إن تمنعنا بالماء تر منّا ما لا تريد ، فخلّ عن الماء قبل أن تغلب عليه ! وقال ابن صوحان : إنّا لا نموت عطشا وسيوفنا على عواتقنا ! فاستشار معاوية أصحابه ؛ فقال له الوليد بن عتبة - وهو أخو عثمان من أمّه - : امنعهم كما منعوه عثمان ! فقال عمرو بن العاص : ما أظنّ عليا يظمأ وفي يده أعنّة
--> ( 1 ) البيت في وقعة صفين ص 165 ؛ ومروج الذهب 2 / 18 . لأحد أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ( 2 ) الأبيات في كتاب وقعة صفين ص 164 - 165 . وفي وقعة صفين : " . . . فبقي أصحاب علي يوما وليلة - يوم الفرات - بلا ماء . وقال رجل من السّكوت من أهل الشام يعرف بالسليل بن عمرو : يا معاوية " : وأنشد . . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . في حاشية الطبعة السلفية 3 / 183 : " الزيادة للمرحوم تيمور باشا وللعلامة الشنقيطي في هامش نسخته " .